اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

234

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ولو أغمضنا عن ذلك نقول : إن الاستدلال على عصمتها عليها السلام إنما وقع من الشيعة بمجموع الحديث ، وتقريره إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال في حقها عليها السلام : « فاطمة عليها السلام بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه » ، وفي رواية : « من أغضبها فقد أغضبني » ، وفي رواية « يريا بني ما رابها » ، وأمثالها كثيرة . فلو فرض عدم عصمتها لجاز عليها صدور معصية موجبة للحد أو التعزيز عليها ، ولا ريب في إيذائها حينئذ بذلك وهو منهيّ عنه لما عرفت من أن إيذاءها إيذاء اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ؛ فلو تكن معصومة لزم جواز إيذائها بالحد والتعزير ، فلزم أن يكون إيذاؤها عليها السلام منهيا عنه وجائزا ؛ هذا خلف . فسقط جميع ما نسجه في نفي دلالة الحديث على عصمتها عليها السلام . وبعبارة أخرى نقول : لا شك إن هذه الأحاديث جاءت في باب مناقبها وفضلها عليها السلام ، و « من » و « ما » من ألفاظ العموم كما تقرّر في الأصول ، فلو كانت تغضب وتتأذّى بالباطل - كما احتمله الناصبة في مقام التأويل - لما جاز من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يغضب لها ، ولو أمكن صدور الباطل منها لما ساغ من النبي صلّى اللّه عليه وآله إطلاق لفظ الغضب ، بل كان يجب أن يقيّده ؛ وعلى هذا لم يبق لها مزيّة على غيرها ، إذ يجب عليه أن يغضب لكل مسلم بل ولكل كتابي إذا أغضب بغير حق . فلم يبق إلا أن غضبها مطلقا يغضبه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك دليل على عصمتها عليها السلام وإنها لا يصدر عنها غضب إلا وهو حق . وكذلك القول في حق بعلها عليه السلام ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله دعا له على القطع في قوله : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » ، ومثله إخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله على القطع وهو قوله : « يدور الحق معه حيثما دار » ، وقوله : « علي عليه السلام مع الحق والحق مع علي عليه السلام » ، وقوله : « من اقتدى بعلي عليه السلام فقد اهتدى » ، كما ذكره فخر الدين الرازي في تفسير الفاتحة ، وكذلك آية التطهير تدلّ على عصمة أهل البيت عليهم السلام جميعهم ، كما أوضحناها سابقا . وأما ما ذكره من أن دعواها أنه نحلها فدكا ، لم تأت عليها إلا بعلي عليه السلام وأم أيمن فلم يكمل نصاب البينة . . . ، فمدخول بأن الحكم بالشاهد واليمين قد دلّ عليه الخبر ، وليس نسخا لمقتضى الآية كما توهّم .